تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
264
القصاص على ضوء القرآن والسنة
السابع : قد مرّ أن الجاني يحدّ تارة ويعزّر أخرى ويضرب تأديبا في بعض الموارد ، وما به الاشتراك بين هذه الثلاث هو عبارة عن العقوبة الدنيوية كما ورد ذلك في الروايات . وإذا كان المقام مقام أخذ الدية كما في ما نحن فيه حينما نقول بعدم القود على المسلم بقتل الكافر ، فإنه بعد ذلك لسد باب الفساد يعزّر المسلم كما في الروايات ( 1 ) ، وفي دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام ( ويأدّب أدبا بليغا ) وبليغ صفة مشبهة تفيد المبالغة . فالمقصود كما عند العرف أن يكون تعزيرا شديدا ، إلا أنه في رواية أخرى : يضرب بين الضربتين الخفيفة والشديدة أي الضرب المتوسط ، فيلزم التعارض في لسان الأدلة ، فإن قيل بإرسال ما في الدعائم فيعرض عن روايتها لضعف السند ، وان قيل بحجيّتها كما عن المتأخرين فيشكل الأمر حينئذ ، وربما يحمل على أن الجاني لا يتأثر بالضرب المتوسط فيشدّ عليه في تعزيره وتأديبه عسى أن يرتدع عن فساده . وقيل بحبسه ولم أجد له مدركا ، وعلى فرض القول به فإنه لا يحبس أبدا ، بل اما مسمّى الحبس أو سنة ، وإن كان هذا يفتقر إلى دليل ، وعدم الدليل دليل العدم . الثامن : لو كان معتادا على القتل ، فإنه يقتل بقتله الكافر ، إلا أنه من باب إخماد جرأته وقطع جذور الفساد في المجتمع أو أنه قصاص ، كما ورد قتله في
--> ( 1 ) الوسائل ج 19 ص 67 باب 37 من أبواب القصاص في النفس الحديث .